2026-01-26

صنم العصر.. دين الديمقراطية { بَيْنَ تَوْحِيدِ الْحَاكِمِيَّةِ وَشِرْكِ الدِّيمُقْرَاطِيَّة } خطبة الجمعة للشيخ : زهير بن حسن حميدات

صَنَمُ الْعَصْر.. دِينُ الدِّيمُقْرَاطِيَّة

{ بَيْنَ تَوْحِيدِ الْحَاكِمِيَّةِ وَشِرْكِ الدِّيمُقْرَاطِيَّة }

خطبة الجمعة

للشيخ : زهير بن حسن حميدات

الخُطْبَةُ الأُولَى:

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالْحُكْمِ وَالسُّلْطَان، وَاخْتَصَّ بِالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ وَالشَّان. الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء، وَجَعَلَ الْإِسْلَامَ نَاسِخًا لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الْأَدْيَان، وَمُهَيْمِنًا عَلَى كُلِّ شَرْعٍ وَقَانُونٍ مِنْ وَضْعِ الْإِنْسَان. أَحْمَدُهُ -سُبْحَانَه- حَمْدَ مَنْ كَفَرَ بِالطَّاغُوتِ وَآمَنَ بِالرَّحْمَن، وَتَبَرَّأَ مِنْ حُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالدِّيمُقْرَاطِيَّةِ وَالْأَوْثَان.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، لَهُ الْخَلْقُ وَلَهُ الْأَمْر، وَهُوَ الْحَكَمُ الْعَدْل، لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَلَا رَادَّ لِقَضَائِه. ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه، أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه. شَهَادَةَ حَقٍّ نُعْلِنُهَا فِي وُجُوهِ دُعَاةِ التَّغْرِيبِ وَالْعَلْمَنَة، وَنَصْدَعُ بِهَا فَوْقَ كُلِّ مَنْبَرٍ وَمِئْذَنَة.

وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، إِمَامُ الْمُوَحِّدِين، وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِين، الَّذِي بَعَثَهُ اللهُ لِيُخْرِجَ الْعِبَادَ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ إِلَى عِبَادَةِ رَبِّ الْعِبَاد، وَمِنْ جَوْرِ الْأَدْيَانِ إِلَى عَدْلِ الْإِسْلَام، وَمِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا إِلَى سَعَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِينَ حَكَّمُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّة، وَنَبَذُوا مَا سِوَاهُمَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّين.

أَمَّا بَعْد،

فَيَا عِبَادَ الله..

اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَة، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ فِي زَمَنٍ قَدْ مَاجَتْ فِيهِ الْفِتَن، وَاخْتَلَطَتْ فِيهِ الْمَفَاهِيم، وَأَصْبَحَ الْمَعْرُوفُ مُنْكَرًا وَالْمُنْكَرُ مَعْرُوفًا.

إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا ابْتُلِيَتْ بِهِ أُمَّتُنَا فِي هَذَا الزَّمَان، فِتْنَةَ الْمُصْطَلَحَاتِ الْبَرَّاقَةِ الْمُزَخْرَفَة، الَّتِي يُرَادُ بِهَا تَمْرِيرُ الْكُفْرِ وَالْبَاطِلِ تَحْتَ عَبَاءَةِ الْإِسْلَامِ وَالتَّقَدُّم. وَلَعَلَّ مِنْ أَخْطَرِ هَذِهِ الْأَصْنَامِ الْمُعَاصِرَةِ الَّتِي نُصِبَتْ لِتُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللهِ، وَصُدِّعَتْ بِهَا رُؤُوسُنَا لَيْلَ نَهَار: صَنَمُ "الدِّيمُقْرَاطِيَّة".

يَخْرُجُ عَلَيْنَا بَعْضُ الْمُفْتُونِين، مِمَّنْ يَنْتَسِبُونَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا، فَيَقُولُونَ بِكُلِّ جُرْأَةٍ وَبَجَاحَة: "أَنَا مُسْلِمٌ دِيمُقْرَاطِيّ"! وَكَأَنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَعُدْ يَكْفِي وَحْدَهُ لِتَعْرِيفِ هُوِيَّةِ الْمَرْء، أَوْ كَأَنَّ الدِّيمُقْرَاطِيَّةَ جُزْءٌ مِنَ الْعَقِيدَةِ الْمُحَمَّدِيَّة!

وَالْحَقُّ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ -يَا عِبَادَ الله- أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهِ تَنَاقُضًا عَقَدِيًّا صَارِخًا؛ فَالْجَمْعُ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالدِّيمُقْرَاطِيَّةِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْك، أَوْ بَيْنَ النُّورِ وَالظَّلَام. فَمَنْ قَالَ: "أَنَا مُسْلِمٌ دِيمُقْرَاطِيّ"، فَكَأَنَّمَا قَال: "أَنَا مُسْلِمٌ يَهُودِيّ" أَوْ "مُسْلِمٌ نَصْرَانِيّ" سَوَاءً بِسَوَاء.

أَيُّهَا الْمُوَحِّدُون..

حَتَّى لَا نَنْخَدِعَ بِالشِّعَارَات، لَا بُدَّ أَنْ نَعْرِفَ حَقِيقَةَ هَذَا الْمُصْطَلَح. الدِّيمُقْرَاطِيَّةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ صُنْدُوقِ اقْتِرَاع، وَلَا هِيَ مُجَرَّدُ آلِيَّةٍ لِاخْتِيَارِ الْحَاكِمِ كَمَا يُرَوِّجُ الْمُنْهَزِمُون. كَلَّا وَالله!

الدِّيمُقْرَاطِيَّةُ هِيَ: "دِينٌ وَضْعِيٌّ مُتَكَامِل"، لَهُ عَقِيدَتُه، وَلَهُ شَرِيعَتُه، وَلَهُ قَدَاسَتُهُ الْمُنَافِيَةُ لِدِينِ الله.

·         أَسَاسُهَا: حَاكِمِيَّةُ الشَّعْب. (الشَّعْبُ هُوَ مَصْدَرُ السُّلُطَات).

·         عَقِيدَتُهَا: الْحُكْمُ لِلْأَغْلَبِيَّة، لَا لِلَّه.

·         قُرْآنُهَا: الدُّسْتُورُ الْوَضْعِيّ.

·         رُبَّانُهَا وَمُشَرِّعُوهَا: النُّوَّابُ فِي الْبَرْلَمَان.

فَفِي دِينِ الدِّيمُقْرَاطِيَّة، إِذَا اجْتَمَعَتِ الْأَغْلَبِيَّةُ عَلَى تَحْلِيلِ الْخَمْر، صَارَ الْخَمْرُ حَلَالًا بِقُوَّةِ الْقَانُون!

وَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْأَغْلَبِيَّةُ عَلَى تَحْلِيلِ الرِّبَا، صَارَ الرِّبَا نِظَامًا اقْتِصَادِيًّا مَشْرُوعًا!

وَإِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى إِبَاحَةِ الزِّنَا أَوْ زَوَاجِ الْمِثْلِيِّين، أَصْبَحَ ذَلِكَ حَقًّا مَكْفُولًا!

أَيْنَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه؟!

لَقَدْ نَازَعَتِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةُ اللهَ فِي أَخَصِّ خَصَائِصِ أُلُوهِيَّتِه، وَهِيَ "الْحَاكِمِيَّةُ وَالتَّشْرِيع".

اللهُ يَقُول: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْر، وَالدِّيمُقْرَاطِيَّةُ تَقُول: "الْخَلْقُ لِلَّه، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ لِلشَّعْب"!

هَذَا هُوَ الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ الله. هَذَا هُوَ اتِّخَاذُ الْأَرْبَابِ مِنْ دُونِ الله.

أَلَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ اللهِ تَعَالَى عَنِ النَّصَارَى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّه؟!

لَمَّا سَمِعَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِم -وَكَانَ نَصْرَانِيًّا قَبْلَ إِسْلَامِه- هَذِهِ الْآيَة، قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: "يَا رَسُولَ الله، إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُم"! (يَعْنِي لَا نَرْكَعُ وَلَا نَسْجُدُ لَهُمْ).

فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مُصَحِّحًا الْمَفْهُومَ الْغَائِب: «أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَه، وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَتُسْتَحِلُّونَه؟». قَالَ: بَلَى. قَال: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُم».

إِذَنْ، طَاعَةُ الْمُشَرِّعِينَ مِنَ الْبَشَرِ فِي تَحْلِيلِ الْحَرَامِ وَتَحْرِيمِ الْحَلَالِ هِيَ "عِبَادَةٌ" لَهُمْ مِنْ دُونِ الله. وَهَذَا هُوَ جَوْهَرُ الدِّيمُقْرَاطِيَّة.

يَا عِبَادَ الله..

لَقَدْ حَذَّرَ عُلَمَاؤُنَا الرَّبَّانِيُّونَ مُنْذُ بِدَايَةِ ظُهُورِ هَذِهِ الْفِتْنَةِ مِنْ خَطَرِهَا الْمَاحِق.

فَهَذَا الْعَلَّامَةُ الْمُحَدِّثُ أَحْمَدُ شَاكِر -رَحِمَهُ الله- وَصَفَ الْقَوَانِينَ الْوَضْعِيَّةَ الَّتِي هِيَ ثَمَرَةُ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ بِأَنَّهَا "الْيَاسِقُ الْعَصْرِيّ". (وَالْيَاسِقُ هُوَ كِتَابُ قَوَانِينَ وَضْعِيَّةٍ وَضَعَهُ جِنْكِيز خَان لِلتَّتَارِ لِيَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ بَدَلَ شَرْعِ الله).

يَقُولُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ شَاكِرٍ فِي كَلِمَتِهِ الْمُدَوِّيَة:

"هَلْ يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَعْتَنِقَ دِينًا غَيْرَ دِينِ الله؟ ... إِنَّ الْأَمْرَ فِي هَذِهِ الْقَوَانِينَ الْوَضْعِيَّةِ وَاضِحٌ وُضُوحَ الشَّمْس، هِيَ كُفْرٌ بَوَاحٌ لَا خَفَاءَ فِيه، وَلَا مُدَارَاةَ وَلَا عُذْرَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ يَنْتَسِبُ لِلْإِسْلَام -كَائِنًا مَنْ كَان- فِي الْعَمَلِ بِهَا أَوِ الْخُضُوعِ لَهَا أَوِ إِقْرَارِهَا".

فَكَيْفَ يَجْرُؤُ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ أَنْ يَقُول: "نُرِيدُ دَوْلَةً دِيمُقْرَاطِيَّة"؟! أَوْ "نَحْتَكِمُ لِصَنَادِيقِ الِاقْتِرَاع"؟! أَوْ "نَحْتَكِمُ لِلشَّعْب"؟!

إِنَّ الِاحْتِكَامَ لِلصُّنْدُوقِ فِي أُمُورِ التَّشْرِيعِ هُوَ احْتِكَامٌ لِلطَّاغُوت.

اللهُ يَقُول: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِه.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُون..

إِنَّ الْإِسْلَامَ وَالدِّيمُقْرَاطِيَّةَ خَطَّانِ مُتَوَازِيَانِ لَا يَلْتَقِيَانِ أَبَدًا.

أولاً: الْمَصْدَر: الْإِسْلَامُ مَصْدَرُهُ الْوَحْيُ الْمَعْصُوم (الْكِتَابُ وَالسُّنَّة). والدِّيمُقْرَاطِيَّةُ مَصْدَرُهَا الْعَقْلُ الْبَشَرِيُّ الْقَاصِرُ وَالْأَهْوَاء.

ثانياً: الْغَايَة: الْإِسْلَامُ غَايَتُهُ تَعْبِيدُ الْخَلْقِ لِلْحَقّ. الدِّيمُقْرَاطِيَّةُ غَايَتُهَا إِطْلَاقُ الْحُرِّيَّاتِ وَلَوْ كَانَتْ كُفْرًا وَفُجُورًا.

ثالثاً: الْوَلَاءُ وَالْبَرَاء: الْإِسْلَامُ يَقُومُ عَلَى عَقِيدَةِ الْوَلَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْبَرَاءِ مِنَ الْكَافِرِين. أَمَّا الدِّيمُقْرَاطِيَّةُ فَتَقُومُ عَلَى "الْمُوَاطَنَة"، حَيْثُ يَتَسَاوَى الْمُوَحِّدُ وَالْمُلْحِد، وَالصِّدِّيقُ وَالزِّنْدِيق، فِي الْحُقُوقِ وَالتَّشْرِيعِ وَالْوِلَايَة.

فِي الدِّيمُقْرَاطِيَّة، يَجُوزُ لِلْكَافِرِ أَنْ يَكُونَ حَاكِمًا عَلَى الْمُسْلِمِين، وَيَجُوزُ لِلزِّنْدِيقِ أَنْ يُشَرِّعَ لِلْمُوَحِّدِين!

هَلْ يَقْبَلُ هَذَا مُسْلِمٌ يَقْرَأُ فِي كِتَابِ رَبِّه: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلَا؟!

هَلْ يَسْتَوِيَان؟! ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِين، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون؟!

إِنَّ دَعْوَى "الْمُسْلِمِ الدِّيمُقْرَاطِيّ" هِيَ مُحَاوَلَةٌ بَائِسَةٌ لِخَلْطِ الزَّيْتِ بِالْمَاء، وَلِتَلْبِيسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِل.

الْمُسْلِمُ يَقُول: "سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا لِلَّهِ وَلَوْ غَضِبَ أَهْلُ الْأَرْضِ جَمِيعًا".

وَالدِّيمُقْرَاطِيُّ يَقُول: "سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا لِلْأَغْلَبِيَّةِ وَلَوْ خَالَفَتْ حُكْمَ السَّمَاء".

فَأَيُّ إِسْلَامٍ هَذَا الَّذِي يَبْقَى بَعْدَ تَقْدِيمِ رَأْيِ الْأَغْلَبِيَّةِ عَلَى حُكْمِ الله؟

أَيُّهَا الشَّبَابُ الْمُسْلِم.. يَا أَمَلَ الْأُمَّة..

لَا يَغُرَّنَّكُمْ زُخْرُفُ الْقَوْل، وَلَا تَنْطَلِيَنَّ عَلَيْكُمْ خُدْعَةُ الْأَسْمَاءِ الْبَرَّاقَة.

إِنَّ تَسْمِيَةَ حُكْمِ الطَّاغُوتِ "دِيمُقْرَاطِيَّةً" أَوْ "حُرِّيَّةً" أَوْ "مَدَنِيَّةً" لَا يُغَيِّرُ مِنْ حَقِيقَتِهِ شَيْئًا.

كَمَا أَنَّ تَسْمِيَةَ الْخَمْرِ "مَشْرُوبَاتٍ رُوحِيَّة" لَا يَجْعَلُهَا حَلَالًا، وَتَسْمِيَةَ الرِّبَا "فَوَائِدَ بَنْكِيَّة" لَا يَنْفِي عَنْهُ اللَّعْنَة، فَكَذَلِكَ تَسْمِيَةُ الشِّرْكِ التَّشْرِيعِيِّ "دِيمُقْرَاطِيَّة" لَا يَجْعَلُهُ إِسْلَامًا.

تَمَسَّكُوا بِعَقِيدَتِكُم، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذ، فَإِنَّكُمْ فِي زَمَنِ الْغُرْبَة، وَالْقَابِضُ فِيهِ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْر.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْب، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْه، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَة:

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي رَضِيَ لَنَا الْإِسْلَامَ دِينَا، وَجَعَلَنَا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلْعَالَمِين. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، الصَّادِقُ الْأَمِين.

أَمَّا بَعْدُ،

فَيَا عِبَادَ الله..

قَدْ يَقُولُ قَائِل: "إِذَا كَفَرْنَا بِالدِّيمُقْرَاطِيَّة، فَمَا هُوَ الْبَدِيل؟ وَكَيْفَ نُسَيِّرُ أُمُورَنَا؟".

سُبْحَانَ الله! هَلْ عَقِمَ الْإِسْلَامُ أَنْ يُقَدِّمَ نِظَامًا لِلْحُكْمِ حَتَّى نَسْتَوْرِدَ زَبَالَةَ أَفْكَارِ الْغَرْب؟

إِنَّ الْبَدِيلَ هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَخُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُون. الْبَدِيلُ هُوَ "الشُّورَى" الْمُنْضَبِطَةُ بِالْوَحْي، لَا "الدِّيمُقْرَاطِيَّة" الْمُنْفَلِتَةُ مِنَ الْعِقَال.

فِي الْإِسْلَام، الشُّورَى تَكُونُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا نَصَّ فِيهَا، أَمَّا الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ فَلَا شُورَى فِيهِ وَلَا تَصْوِيت، بَلْ سَمْعٌ وَطَاعَةٌ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْن.

فِي الْإِسْلَام، أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْد (الَّذِينَ يُخْتَارُونَ لِلشُّورَى) يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْأَمَانَة، لَا غَوْغَاءَ النَّاسِ وَجُهَّالَهُمْ كَمَا فِي الْبَرْلَمَانَات.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُ الْغَيُور.. لَا تَرْضَ بِالدَّنِيَّةِ فِي دِينِك، وَلَا تَبْتَغِ غَيْرَ شَرْعِ اللهِ حَكَمًا. إِنَّ الدِّيمُقْرَاطِيَّةَ دِينٌ بَاطِل، وَالْعَلْمَانِيَّةَ دِينٌ بَاطِل، وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا دِينٌ وَاحِدٌ ارْتَضَاهُ اللهُ لَنَا: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينَا.

فَمَنْ آمَنَ بِاللهِ كَفَرَ بِالدِّيمُقْرَاطِيَّة، وَمَنْ آمَنَ بِالدِّيمُقْرَاطِيَّةِ (بِمَعْنَاهَا التَّشْرِيعِيّ) فَقَدْ نَقَضَ عُرَى إِيمَانِه. ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِين، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِين، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّين.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَك، وَمِنْ كُلِّ حُكْمٍ يُخَالِفُ حُكْمَك.

اللَّهُمَّ طَهِّرْ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دَنَسِ الْعَلْمَانِيَّةِ وَالدِّيمُقْرَاطِيَّةِ وَالْقَوَانِينَ الْوَضْعِيَّة.

اللَّهُمَّ وَلِّ عَلَيْنَا خِيَارَنَا، وَلَا تُوَلِّ عَلَيْنَا شِرَارَنَا، وَاجْعَلْ وِلَايَتَنَا فِيمَنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاك.

اللَّهُمَّ رُدَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ إِلَى دِينِهَا رَدًّا جَمِيلَا، وَانْصُرْ دَوْلَةَ الْخِلَافَةِ الرَّاشِدَةِ الَّتِي تَحْكُمُ بِكِتَابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّك، وَمَكِّنْها فِي الأَرْض.

اللَّهُمَّ بَصِّرْنَا بِالْحَقِّ وَارْزُقْنَا اتِّبَاعَه، وَأَرِنَا الْبَاطِلَ بَاطِلًا وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَه.

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، وَثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ حَتَّى نَلْقَاك.

﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِين، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِين.

المصدر: مدونة الشيخ زهير حميدات

https://zuhayr-humaydat.blogspot.com/2026/01/blog-post_91.html

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق