خَطَرُ الذَّوَبَانِ فِي أَعْيَادِ
الكُفَّارِ
(بَيْنَ يَدَيِ "رَأْسِ
السَّنَةِ": وَقْفَةٌ مَعَ الهُوِيَّةِ وَالْعَقِيدَةِ)
عنوان الخطبة: خطر
الذوبان في أعياد الكفار.
الخطيب: الشيخ
زهير بن حسن حميدات.
الدولة والبلد: فلسطين، الخليل، صوريف.
تاريخ الخطبة: 13/رجب/1447هـ
(2/1/2026م).
الخُطْبَةُ الأُولَى:
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالْعِزِّ
وَالْبَقَاءِ، وَقَهَرَ الْعِبَادَ بِالْمَوْتِ وَالْفَنَاءِ، وَجَعَلَ
الْإِسْلَامَ عِصْمَةً لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ مِنَ الْأَهْوَاءِ.
أَحْمَدُهُ -سُبْحَانَهُ- حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ
خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَيُمَيِّزُ الْخَبِيثَ مِنَ
الطَّيِّبِ وَلَوْ كَانَ فِي حِصْنٍ مَسْتُورٍ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ،
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَهٌ وَاحِدٌ، فَرْدٌ صَمَدٌ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ،
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. شَهَادَةً نَبْرَأُ بِهَا مِنْ دِينِ
النَّصَارَى وَالْيَهُودِ، وَنَدَّخِرُهَا لِيَوْمِ الْوُرُودِ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا
مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي حَذَّرَ أُمَّتَهُ مِنْ مَزَالِقِ التَّشَبُّهِ
وَالضَّلَالِ، وَخَافَ عَلَيْهِمْ مِنْ فِتَنٍ تَدَعُ الْحَلِيمَ حَيْرَانًا.
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِينَ كَانُوا أَصْلَبَ
النَّاسِ دِينًا، وَأَوْضَحَهُمْ سَبِيلًا، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى
يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ،
فَيَا عِبَادَ اللهِ..
اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَرَاقِبُوهُ
فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ فِي زَمَنٍ تَتَخَطَّفُكُمُ
الْفِتَنُ فِيهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..
إِنَّنَا نُطِلُّ الْيَوْمَ عَلَى عَامٍ
إِفْرَنْجِيٍّ جَدِيدٍ، فِي ظِلِّ عَالَمٍ يَمُوجُ بِالْحُرُوبِ وَالصِّرَاعَاتِ
الْمُتَلَاحِقَةِ، عَالَمٍ مُضْطَرِمٍ تَحُولُ فِيهِ حَالَاتُ الِاسْتِقْرَارِ
إِلَى اضْطِرَابٍ، وَتَغِيبُ فِيهِ الثِّقَةُ بَيْنَ "الشُّرَكَاءِ
الدَّوْلِيِّينَ" الَّذِينَ تَحَالَفُوا طَوِيلًا ضِدَّ الْإِسْلَامِ.
إِنَّ النَّاظِرَ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا
الْيَوْمَ يَرَى كَيْفَ أَنَّ الْأُمُورَ بَدَأَتْ تَخْرُجُ عَنِ السَّيْطَرَةِ،
وَكَيْفَ يَضْطَرِبُ الْعَالَمُ بِحُرُوبٍ لَا تَتَوَقَّفُ، مُتَجَاوِزَةً كُلَّ
الْحُدُودِ الَّتِي رَسَمُوهَا لِضَبْطِ إِيقَاعِ النِّزَاعَاتِ فِيمَا
بَيْنَهُمْ.
وَفِي خِضَمِّ هَذَا التَّيْهِ الْعَالَمِيِّ،
وَهَذِهِ النَّكَبَاتِ الَّتِي تَصُبُّ حِمَمَهَا عَلَى رُؤُوسِ الْمُسْلِمِينَ
فِي كُلِّ مَكَانٍ، يَخْرُجُ عَلَيْنَا فِئَامٌ مِنْ بَنِي جِلْدَتِنَا، قَدْ
غُسِلَتْ أَدْمِغَتُهُمْ، وَهُزِمَتْ نُفُوسُهُمْ، لِيُشَارِكُوا النَّصَارَى فِي
أَعْيَادِهِمْ!
يُهَرْوِلُونَ إِلَى احْتِفَالَاتِ "رَأْسِ
السَّنَةِ" وَ"الْكُرِيسْمَاس"، يَرْقُصُونَ عَلَى جِرَاحِ
الْأُمَّةِ، وَيُهَنِّئُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ وَنَسَبَ لَهُ الْوَلَدَ!
فَيَا مَنْ تَقُولُ "كُلُّ عَامٍ وَأَنْتَ
بِخَيْرٍ" لِمَنْ يَحْتَفِلُ بِمِيلَادِ "الرَّبِّ" -زَعَمُوا-..
أَتَدْرِي مَا تَقُولُ؟
هَذِهِ الْأَعْيَادُ لَيْسَتْ مُنَاسَبَاتٍ
وَطَنِيَّةً، وَلَا ذِكْرَيَاتٍ اجْتِمَاعِيَّةً.. إِنَّهَا شَعَائِرُ دِينِيَّةٌ
مَحْضَةٌ قَائِمَةٌ عَلَى عَقِيدَةِ التَّثْلِيثِ وَالْكُفْرِ بِالْوَاحِدِ
الْأَحَدِ.
اللهُ يَقُولُ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ
يُولَدْ﴾، وَهُمْ
يَحْتَفِلُونَ بِالْمَوْلُودِ الْمَزْعُومِ!
فَمُشَارَكَتُكَ لَهُمْ إِقْرَارٌ
لِبَاطِلِهِمْ، وَرِضًى بِكُفْرِهِمْ، وَخِيَانَةٌ لِعَقِيدَتِكَ.
وَلَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ
-رَحِمَهُ اللهُ-: "التَّهْنِئَةُ بِشَعَائِرِ الْكُفْرِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ
حَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ... وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُهَنِّئَهُ بِسُجُودِهِ
لِلصَّلِيبِ، بَلْ ذَلِكَ أَعْظَمُ إِثْمًا عِنْدَ اللهِ وَأَشَدُّ مَقْتًا".
عِبَادَ اللهِ..
إِنَّ انْدِفَاعَ الْبَعْضِ نَحْوَ هَذِهِ
الِاحْتِفَالَاتِ لَيْسَ مُجَرَّدَ "مُجَامَلَةٍ"، بَلْ هُوَ عَرَضٌ
لِمَرَضٍ عُضَالٍ فِي الْقَلْبِ، أَلَا وَهُوَ مَرَضُ "الضَّعْفِ
وَالنِّفَاقِ".
لَقَدْ وَصَفَ الْعُلَمَاءُ النِّفَاقَ
بِأَنَّهُ الدَّاءُ الْعُضَالُ الْبَاطِنُ الَّذِي يَكُونُ الرَّجُلُ مُمْتَلِئًا
مِنْهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ.
انْظُرُوا إِلَى حَالِ هَؤُلَاءِ
الْمُحْتَفِلِينَ الْمُتَشَبِّهِينَ.. إِنَّهُمْ يُخْرِجُونَ انْهِزَامَهُمْ فِي
قَالَبٍ يَظُنُّ الْجَاهِلُ أَنَّهُ "تَحَضُّرٌ"
وَ"انْفِتَاحٌ" وَ"عِلْمٌ" وَ"إِصْلَاحٌ"، وَهُوَ
فِي الْحَقِيقَةِ غَايَةُ الْجَهْلِ وَالْإِفْسَادِ.
يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ التَّعَايُشَ
وَالسَّلَامَ، وَلَكِنَّهُمْ فِي الْوَاقِعِ يَهْدِمُونَ حُصُونَ الْعَقِيدَةِ. ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ
الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
إِذَا نَصَحْتَهُمْ بِ(قَالَ اللهِ) وَ(قَالَ
الرَّسُولُ)، لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَاسْتَكْبَرُوا، وَخَلَعُوا نُصُوصَ الْوَحْيِ
عَنْ سَلْطَنَةِ الْحَقِيقَةِ، وَعَزَلُوهَا عَنْ وِلَايَةِ الْيَقِينِ،
وَحَكَّمُوا أَهْوَاءَهُمْ وَ"بُرُوتُوكُولَاتِ" الْغَرْبِ فِيهَا.
يَرَوْنَ الْمُتَمَسِّكَ بِدِينِهِ،
الْمُعْتَزَّ بِهُوِيَّتِهِ، رَجِعِيًّا مُتَخَلِّفًا، وَيَتَّهِمُونَ أَهْلَ
الْإِيمَانِ بِالسَّفَهِ، يَقُولُونَ: ﴿أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾؟
أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ! هُمْ يَظُنُّونَ
أَنَّ تَقْلِيدَ الْغَالِبِ (الْغَرْبِ) سَيَرْفَعُهُمْ، وَلَمْ يَعْلَمُوا
أَنَّهُ يُسْقِطُهُمْ فِي دَرْكِ التَّبَعِيَّةِ الْمُهِينَةِ.
لَقَدْ ضَرَبَ اللهُ لَهُمْ مَثَلًا كَمَثَلِ
الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَذَهَبَ نُورُ إِيمَانِهِمْ بِتَشَبُّهِهِمْ
بِالْكُفَّارِ، وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتِ الشَّكِّ وَالْحَيْرَةِ لَا
يُبْصِرُونَ.
صُمٌّ عَنْ سَمَاعِ الْحَقِّ، بُكْمٌ عَنِ
النُّطْقِ بِالتَّوْحِيدِ الْخَالِصِ، عُمْيٌ عَنْ رُؤْيَةِ نُورِ الْوَلَاءِ
وَالْبَرَاءِ.
أَيُّهَا الشَّبَابُ.. أَيَّتُهَا الْفَتَيَاتُ..
احْذَرُوا، فَإِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ مُجَرَّدَ
"حَفْلَةٍ"، بَلْ هُوَ مُنْزَلَقٌ شَيْطَانِيٌّ خَطِيرٌ.
لَقَدْ تَسَاقَطَتْ أَقْنِعَةُ كَثِيرٍ مِنَ
النَّاسِ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ، وَانْتَكَسَ أُنَاسٌ كَانُوا يُعَدُّونَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ، فَانْقَلَبُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ خَاسِرِينَ.
أَتَعْلَمُونَ لِمَاذَا؟ بِسَبَبِ أَمْرَاضٍ
دَقِيقَةٍ فِي الْقُلُوبِ، كَالْإِعْجَابِ بِالْكُفَّارِ، وَضَعْفِ الْيَقِينِ.
تَذَكَّرُوا قِصَّةَ "إِبْلِيسَ"..
لَقَدْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فِي السَّمَاءِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ، وَظَاهِرُهُ
الْعِلْمُ وَالصَّلَاحُ، لَكِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ مِنْ خَبِيئَةِ
سُوءٍ.
فَلَمَّا جَاءَ الِاخْتِبَارُ (السُّجُودُ
لِآدَمَ)، ظَهَرَ الْكِبْرُ وَالْحَسَدُ الْمَكْنُونُ، فَاسْتَبْدَلَ بِالنُّورِ
نَارًا، وَبِالْجَنَّةِ سَعِيرًا، وَحَلَّتْ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ.
وَهَكَذَا مَنْ يَتَسَاهَلُ الْيَوْمَ فِي
أَعْيَادِ الْكُفَّارِ.. قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِدَايَةَ الِانْتِكَاسَةِ.
إِنَّ أَرْكَانَ الْكُفْرِ أَرْبَعَةٌ:
الْكِبْرُ، وَالْحَسَدُ، وَالْغَضَبُ، وَالشَّهْوَةُ. وَمُشَارَكَةُ الْكُفَّارِ
فِي لَيَالِي رَأْسِ السَّنَةِ تَجْمَعُ غَالِبًا بَيْنَ "شَهْوَةِ"
النَّفْسِ لِلَّهْوِ الْمُحَرَّمِ، وَ"كِبْرٍ" عَنِ الِانْقِيَادِ
لِأَمْرِ الشَّرْعِ.
فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ يَا عَبْدَ اللهِ! لَا
يَأْمَنَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَغْتَرَّ بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ،
فَإِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ.
خَفْ عَلَى نَفْسِكَ كَمَا خَافَ إِبْرَاهِيمُ
الْخَلِيلُ حِينَ قَالَ: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾.
إِذَا كَانَ خَلِيلُ اللهِ يَخَافُ مِنَ
الشِّرْكِ، فَكَيْفَ بِي وَبِكَ وَنَحْنُ نَرَى الْفِتَنَ تَمُوجُ مَوْجًا؟!
عِبَادَ اللهِ..
إِنَّ الْعَالَمَ الْيَوْمَ يَمُرُّ
بِمَرْحَلَةِ "تَمْحِيصٍ"؛ لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ.
فِي خِضَمِّ هَذَا الِاضْطِرَابِ الْعَالَمِيِّ،
وَتَدَاعِي الْأُمَمِ عَلَيْنَا، يَجِبُ أَنْ نَكُونَ كَالْجِبَالِ الرَّوَاسِي.
لَا تَغُرَّنَّكُمُ الْكَثْرَةُ الْهَالِكَةُ،
فَإِنَّ (أَوْلِيَاءَ اللهِ) هُمُ الظَّاهِرُونَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ
مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ.
إِنَّ هَذَا الْعَالَمَ الْمُضْطَرِبَ، الَّذِي
يَبْحَثُ عَنْ خَلَاصٍ مِنْ حُرُوبِهِ وَأَزَمَاتِهِ، لَنْ يَجِدَ الْحَلَّ فِي
"كُرِيسْمَاسٍ" وَلَا فِي "رَأْسِ سَنَةٍ"، بَلْ لَنْ
يَجِدَهُ إِلَّا فِي هَذَا الدِّينِ الَّذِي نَحْمِلُهُ.
فَكَيْفَ نَتْرُكُ النُّورَ الَّذِي
بِأَيْدِينَا وَنَجْرِي خَلْفَ ظُلُمَاتِهِمْ؟!
أَيُّهَا الْمُوَحِّدُونَ..
صُونُوا جَنَابَ تَوْحِيدِكُمْ، وَاحْفَظُوا
بُيُوتَكُمْ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
لَا تُدْخِلُوا شَجَرَةَ الْمِيلَادِ إِلَى
مَنَازِلِكُمْ، وَلَا تَلْبَسُوا مَلَابِسَهُمْ، وَلَا تَشْهَدُوا زُورَهُمْ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ
الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:
الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا
مُبَارَكًا فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ،
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَقُدْوَةُ الثَّابِتِينَ.
أَمَّا بَعْدُ،
فَيَا عِبَادَ اللهِ..
اتَّقُوا اللهَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَنْ
تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ.
إِنَّ مَا نَرَاهُ مِنَ احْتِفَالاتٍ بِرَأْسِ
السَّنَةِ، فِي وَقْتٍ تُذْبَحُ فِيهِ الْأُمَّةُ مِنْ وَرِيدِهَا إِلَى
وَرِيدِهَا، لَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى مَوْتِ الْإِحْسَاسِ وَتَبَلُّدِ الْمَشَاعِرِ.
إِنَّ الْعَالَمَ يَمُرُّ بِحَالَةٍ مِنْ عَدَمِ
الِاسْتِقْرَارِ، وَاضْطِرَابِ التَّوَازُنَاتِ، وَاشْتِعَالِ الْحُرُوبِ بَيْنَ
مُعَسْكَرَاتِ الْكُفْرِ أَنْفُسِهِمْ. هَذِهِ فُرْصَةٌ لَنَا لِنَعُودَ إِلَى
دِينِنَا، لَا لِنَقَعَ فِي فِخَاخِ تَقْلِيدِهِمْ.
احْذَرُوا -يَرْحَمُكُمُ اللهُ- مِنَ
الْمَزَالِقِ الشَّيْطَانِيَّةِ الَّتِي تَسْتَدْرِجُ الْمُسْلِمَ خُطْوَةً
خُطْوَةً.. تَبْدَأُ بِتَهْنِئَةٍ بَرِيئَةٍ، ثُمَّ مُشَارَكَةٍ بَسِيطَةٍ، ثُمَّ
انْسِلَاخٍ كَامِلٍ عَنِ الْهُوِيَّةِ.
فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَنْفَعْهُ بِمَا
عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ، وَأَصْبَحَ مِثْلَ إِبْلِيسَ
الَّذِي اسْتَكْثَرَ بِمَا عِنْدَهُ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنَ الطَّرْدِ
وَاللَّعْنَةِ.
عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ، فَقَدْ كَانَ
نَبِيُّكُمْ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى
دِينِكَ».
فَإِذَا كَانَ سَيِّدُ الْخَلْقِ يَخَافُ
الزَّيْغَ، فَكَيْفَ بِنَا نَحْنُ فِي زَمَنِ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ؟
الَّلهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ
قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ.
الَّلهُمَّ جَنِّبْنَا الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ
مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.
الَّلهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نُشْرِكَ
بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ، وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُهُ.
الَّلهُمَّ طَهِّرْ بُيُوتَنَا مِنْ أَعْيَادِ
الْكُفَّارِ، وَطَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنْ مَحَبَّتِهِمْ وَمُوَالَاتِهِمْ.
الَّلهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَانْصُرِ
الْمُسْلِمِينَ.
الَّلهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِينَ،
وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِينَ، وَفُكَّ أَسْرَ الْمَأْسُورِينَ.
الَّلهُمَّ هَذَا حَالُ الْعَالَمِ مُضْطَرِبٌ
يَمُوجُ بِالْفِتَنِ، فَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ، وَاحْفَظْنَا بِحِفْظِكَ.
الَّلهُمَّ لَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْغَافِلِينَ
الَّذِينَ اسْتَهْوَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانِينَ.
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ
هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾.
المصدر: مدونة الشيخ
زهير حميدات
https://zuhayr-humaydat.blogspot.com/2026/01/blog-post.html
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق